حين انكسرت عروسة المولد….بدأت الحكايه

منذ زمنٍ ليس بالطويل ولا بالقصير، كنت أنتظر يوم المولد بشغف طفلة تعرف أن فرحتها تختبئ داخل قطعة من السكر…كانت عروسة المولد تصلني بيضاء، جميلة، مزينة بألوانٍ تخطف العين. وما إن أحتضنها بيدي الصغيرة حتى تبدأ الحكاية؛ أمسكها من ذراعها فتنكسر، ألمس رأسها فينفصل عن جسدها، وحتى المروحة التي كانت تحملها بكل أناقة كانت تسقط عند أول لمسة… كنت أحزن كثيرًا، وأتساءل: كيف يمكن لكل هذا الجمال أن يكون هشًا إلى هذا الحد؟

كبرت واكتشفت أن السؤال لم يكن عن عروسة المولد وحدها، بل عن الحياة كلها

فكم من أشياء بدت براقة من بعيد، ثم تهاوت عند أول اختبار. وكم من أشخاص أدهشنا مظهرهم، لكنهم لم يحتملوا قسوة الأيام… يومها فقط أدركت أن الهشاشة التي أبكتني طفلة لم تكن عيبًا في العروس، بل كانت درسًا مبكرًا يخبرني أن الجمال وحده لا يكفي، وأن الأشياء الجميلة تحتاج إلى من يرفق بها، كما تحتاج الأرواح إلى من يفهمها.

ولعل أجمل ما في الذكريات أنها لا تبقى حبيسة الماضي، بل تكبر معنا وتغيّر طريقة رؤيتنا للأشياء. فما كنت أراه يومًا مجرد لعبة من السكر، صار اليوم رمزًا يذكرني بأن الإنسان لا يُقاس بما يبدو عليه، وإنما بما يبقى منه بعد أن تهدأ العواصف، وتذوب الزينة، وتسقط الأقنعة…هل بقى جميلا على حاله بعد موقف خزلان…هل طغى واظلم وافسد أم هدأ وتفهم وتبصٌر..

ومنذ ذلك الوقت، لم أعد أتمنى أن أكون كعروسة المولد؛ جميلة، لكنها تتداعى عند أول صدمة…تمنيت أن أكون قوية بما يكفي لأواجه الحياة، ورقيقة بما يكفي ألا أقسو على أحد. فالقوة التي تجرح ليست فضيلة، واللين الذي يذيب صاحبه ليس نجاة. أما التوازن بينهما فهو أجمل ما يمكن أن يبلغه الإنسان…

فما اجمل الإنسان الحنون الذكى الذى يحمى نفسه ولكنه رحيماً مع الناس …يعلم ان قلبه يزداد جمالا برفقه ولينه وقوته فى الوقت نفسه…مزيج ساحر لا يأتى كثيرا…

علمتني السنوات أن القوة الحقيقية لا تُقاس بارتفاع الصوت، ولا بقدرة الإنسان على الانتصار في كل معركة، بل بقدرته على أن يحافظ على قلبه نقيًا، وأن يخرج من التجارب أصلب من دون أن يفقد إنسانيته. فالزمن لا يبحث عن الأشخاص الذين لم ينكسروا قط، بل عن أولئك الذين عرفوا كيف يجمعون شتات أرواحهم، ثم يواصلون السير بابتسامة صادقة، وإيمان لا تهزه الرياح.

واليوم، كلما رأيت عروسة المولد في واجهة أحد المحال، لا أرى قطعة من السكر كما كنت أراها في طفولتي، بل أرى ذكرى صغيرة أخبرتني مبكرًا أن الجمال قد يكون هشًا، وأن الإنسان لا يكتمل بجماله، بل بوعيه، ورحمته، وقدرته على النهوض بعد كل انكسار…و…وتركه اثراً فى النفوس لا تمحوه الايام.. وربما لهذا السبب… كانت عروسة المولد أول معلمة في حياتي، وإن كانت مصنوعة من السكر.

 

yes
no

لقد ساعد الذكاء الاصطناعي في كتابة هذا المقال

اختار المشارك أن يبقى مجهولًا.

المعلومات المقدمة حول هذا الموضوع ليست بديلاً عن المشورة المهنية ، ويجب عليك استشارة أحد المتخصصين المؤهلين للحصول على مشورة محددة تتناسب مع وضعك. بينما نسعى جاهدين لضمان دقة المعلومات المقدمة وحداثتها ، فإننا لا نقدم أي ضمانات أو إقرارات من أي نوع ، صريحة أو ضمنية ، حول اكتمال أو دقة أو موثوقية أو ملاءمة أو توفر المعلومات أو المنتجات أو الخدمات أو ما يتعلق بها الرسومات الواردة لأي غرض من الأغراض. أي اعتماد تضعه على هذه المعلومات يكون على مسؤوليتك الخاصة. لا يمكن أن نتحمل المسؤولية عن أي عواقب قد تنجم عن استخدام هذه المعلومات. يُنصح دائمًا بالحصول على إرشادات من محترف مؤهل.