لا تنتظر إعلان الوظيفة… ادخل إلى الشركة عبر محتوى موظفيها
الكثير من الباحثين عن عمل يتعاملون مع لينكدإن بالطريقة التقليدية نفسها:
يرسلون السيرة الذاتية، يتقدمون إلى عشرات الوظائف، ثم ينتظرون الرد.
لكن المشكلة أن مئات الأشخاص قد يتقدمون إلى الشاغر نفسه، وبعضهم يمتلك مؤهلات وخبرات متقاربة جداً.
فكيف تزيد فرصتك؟
في لينكدإن هناك طريق أذكى من مجرد انتظار إعلان شاغر وظيفي:
أن تدخل إلى الشركة من خلال محتوى موظفيها، وأن تبدأ بالتعرف إليها قبل أن تحتاج إلى وظيفة فيها.
عندما تتابع ما ينشره موظفو شركة معينة، لن ترى مجرد منشورات عابرة. ستجد أمامك مجموعة كبيرة من المعلومات التي تساعدك على فهم الشركة والأشخاص العاملين فيها.
من خلال حساباتهم، تستطيع أن تعرف:
1/ مسار الموظفين الوظيفي داخل الشركة.
هل حصلوا على ترقيات؟ هل انتقلوا بين أقسام مختلفة؟ وهل توفر الشركة فرصاً حقيقية للنمو المهني؟
2/ مدة بقائهم في الشركة.
بقاء عدد كبير من الموظفين لسنوات قد يعطيك مؤشراً أولياً على الاستقرار والأمان الوظيفي، بينما التنقل السريع والمتكرر قد يستحق مزيداً من البحث.
3/ الأشخاص العاملين في قسم الموارد البشرية.
قد تجد مسؤول استقطاب، أو مدير توظيف، أو شريك أعمال للموارد البشرية، أو شخصاً يشارك باستمرار فرص العمل المتاحة.
4/ الشركات التي جاء منها الموظفون.
إذا كانت الشركة تستقطب كوادر من جهات معروفة، فهذا يخبرك عن مستوى الخبرات التي تبحث عنها. كما يمكنك معرفة الشركات التي ينتقل إليها موظفوها لاحقاً، وهل خبراتهم مرغوبة في السوق.
5/ المعارف المشتركة بينكم.
ربما تكتشف أن صديقاً أو زميلاً سابقاً يعرف أحد الموظفين، ويمكنه أن يقدمك إليه بطريقة طبيعية.
6/ الأشخاص الذين يتفاعلون معهم.
من يعلق على منشوراتهم؟ مع من يتواصلون؟ ومن هم الأشخاص المؤثرون داخل الشركة أو القطاع؟
7/ المواضيع التي تهمهم.
هل يكتبون عن المبيعات، أو التقنية، أو القيادة، أو تطوير الموظفين، أو ثقافة العمل؟ معرفة اهتماماتهم تساعدك على بدء حوار حقيقي معهم.
8/ صورة أقرب عن بيئة العمل.
صور الفعاليات، قصص الإنجازات، الترقيات، المبادرات الداخلية، وحتى طريقة حديث الموظفين عن الشركة، كلها تمنحك لمحة لا تجدها في صفحة الوظائف.
9/ فرصة لبناء علاقة قبل ظهور الشاغر.
وهذه هي النقطة الأهم.
بدلاً من أن تتواصل مع شخص للمرة الأولى عندما تحتاج منه خدمة، يمكنك أن تبدأ بالتفاعل معه قبل ذلك بوقت كافٍ.
كيف تجد محتوى موظفي الشركة؟
الطريقة بسيطة:
1- اضغط على صندوق البحث في لينكدإن من دون كتابة أي شيء.
2- اضغط على زر Enter.
3- من نتائج البحث، اختر:
Posts | منشورات
4- اضغط على:
All Filters | كل الفلاتر
5- اختر:
Author Company | مكان عمل الناشر
6- اكتب اسم الشركة التي تستهدفها.
الآن ستظهر أمامك منشورات كتبها أشخاص يعملون في هذه الشركة.
لا تتصفح بسرعة.
خذ وقتك في دراسة الأشخاص والمحتوى، وابحث تحديداً عن:
- الحسابات التي تحمل مسميات مثل Recruiter أو Talent Acquisition.
- الأشخاص الذين ينشرون الشواغر الوظيفية.
- مدراء الأقسام التي ترغب في العمل ضمنها.
- الموظفين النشطين الذين يشاركون تجاربهم ومعرفتهم.
- أصحاب القرار أو الأشخاص القريبين من عملية التوظيف.
بعد ذلك، ابدأ بالتفاعل مع عدد محدود من الحسابات النشطة.
لا تكتب تعليقات عامة مثل: «منشور رائع» أو «شكراً على المشاركة».
أضف فكرة، اسأل سؤالاً، شارك تجربة ذات صلة، أو عبّر عن رأي مهني حقيقي.
الهدف ليس أن تطلب وظيفة من أول تعليق.
الهدف أن يصبح اسمك مألوفاً، وأن تتكون بينكما محادثة مهنية طبيعية.
وعندما تعلن الشركة لاحقاً عن شاغر مناسب لك، لن تكون شخصاً غريباً يظهر فجأة في الرسائل الخاصة.
يمكنك التواصل مع الموظف الذي بنيت معه علاقة مسبقاً برسالة مثل:
مرحباً أخي أحمد،
لاحظت أن شركتكم أعلنت عن شاغر وظيفي مناسب لخبرتي، وقد قدمت طلبي من خلال صفحة التوظيف.
أعتقد أن لدي المهارات والخبرة المطلوبة للمنصب.
هل يوجد بريد مباشر يمكنني إرسال سيرتي الذاتية إليه؟
أو هل تمانع أن أرسلها لك لتوصلها إلى القسم المختص؟
طبعاً لا يوجد ضمان بأن الموظف سيجيبك أو يرشحك.
لكن فرصتك في الحصول على رد من شخص يعرف اسمك ويتذكر تفاعلاتك، أعلى بكثير من التواصل المفاجئ مع شخص لم يسبق له أن رآك.
الأهم أن تستخدم هذه الطريقة باحترام.
لا ترسل الرسالة نفسها إلى عشرات الموظفين، ولا تطلب توصية من شخص لا يعرفك، ولا تتعامل مع العلاقات وكأنها مجرد وسيلة للوصول إلى الوظيفة.
ابنِ العلاقة أولاً.
قدّم قيمة.
ثم اطلب المساعدة بطريقة واضحة ومهذبة.
الخلاصة:
لينكدإن ليس مجرد منصة تبحث فيها عن وظائف.
هو منصة تستطيع من خلالها أن تفهم الشركات، وتتعرف إلى موظفيها، وتبني علاقات مهنية قبل أن تحتاج إلى فرصة.
لا تبدأ البحث عن الأشخاص بعد ظهور الوظيفة.
ابدأ قبلها.

